جلال الدين السيوطي
76
الاقتراح في علم اصول النحو
[ الفرع ] الثالث عشر [ إذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ] قال أبو حيان أيضا : إذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ، ورد به على ابن مالك كثيرا في مسائل استدل عليها بأدلة بعيدة التأويل ، منها استدلاله على قصر الأخ بقوله : أخاك الذي إن تدعه لمسلمة * يجبك بما تبغى ويكفيك من يبغى « 1 » فإنه يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل أي الزم ، وإذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال . [ الفرع ] الرابع عشر [ رواية الأبيات بأوجه مختلفة ] كثيرا ما تروى الأبيات على أوجه مختلفة ، وربما يكون الشاهد في بعض دون بعض ، وقد سئلت عن ذلك قديما ، فأجبت باحتمال أن يكون الشاعر
--> - حيث رفع الطيب والمسك جميعا ، وبما حكى أن بعض العرب قيل له : فلان يتهددك ، فقال : « عليه رجلا ليسى » فأنى بالياء وحدها من غير نون الوقاية ، ولو كان فعلا لأنى بها كسائر الأفعال ، وانظر الإنصاف المسالة رقم 18 ، وهنا نقل السيوطي عن أبي حيان : أن التأويل لا يجوز إذا كان الكلام لغة لقوم أو طائفة من العرب . ( 1 ) نقل السيوطي عن أبي حيان أن ابن مالك استدل بهذا البيت على قصر نصب « أخاك » على الاغراء بإضمار « الزم » ورد عليه أبو حيان بأن إضمار الفعل مجرد احتمال ، والدليل إذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال ، وتبغى الأولى من البغية وهي الحاجة ، والثانية من البغى وهو التعدي .